4 نوفمبر 2009: عادل حداد
كان الفريق الوطني خلال فترة التسعينات وحتى مع بداية الألفية الجديدة مشكلا أساسا من لاعبين محليين تلقوا تكوينهم في البلاد، لكن" الخضر" لم يحققوا نتائج كبيرة لأن الجزائر كبلد كانت تمر بفترة حرجة بسبب تدهور الوضع الأمني، فلم يكن هناك مثلا نادي أو منتخب أوروبي يقبل بالتنقل إلى الجزائر لمواجهة "الخضر" وديا، كما لم يكن هناك مسئولين على القدر اللازم من الكفاءة لبرمجة لقاءات مع البرازيل والأرجنتين، أو يسعون للتنقيب عن اللاعبين المغتربين أو محاولة إعادة إدماج الذين سبق لهم تقمص الألوان الفرنسية للعب مع بلدهم الأم، وبالتالي فإن المنتخب الحالي استفاد كثيرا من كل هذا وحقق نجاحا كبيرا بغض النظر عن نتيجة 14 نوفمبر، لكن مع الأسف هناك الكثير من الأشخاص الذين يريدون الاستثمار في انتصارات "الخضر" الأخيرة حتى أصبح هناك استغلال سياسي واقتصادي لهذا النجاح، فالجميع الآن يريد أن يقحم أنفه ويعتبر نفسه مساهما في هذه النتائج على غرار ما صرح به مؤخرا وزير التضامن الوطني والأسرة والجالية الوطنية بالخارج، لما اعتبر نفسه مسئولا عن اللاعبين المغتربين، كما لا نستبعد أن تضع الأحزاب السياسية لاحقا كرة القدم ضمن برامجها واهتماماتها بعد أن أدركت ما يمثله فوز الفريق الوطني بالنسبة للجزائريين، أما في الساحة الغنائية فقد أصبح بعض المغنيين يتسابقون على أحسن إنتاج ومن سيحقق أكثر مبيعات في السوق إلى درجة أن الأمر وصل ببعضهم إلى العدالة، تجاريا أصبح العلم الجزائري يباع في كل مكان وأقمصة "الخضر" نفذت من الأسواق بعد أن أصبح الطلب عليها مثل الخبز أحيانا؟؟ فأين كان حب الوطن وقت قضية كاروف 1993 ؟، أين كان هذا الولاء عند نكسة كينيا 1996 ؟، أين كان هذا التضامن عندما فازت علينا تونس ذهابا وإيابا سنة 1999 ؟، ثم أين كان المغنيون وقت مهزلة القاهرة 2001 ؟، وأين كان الممولون والسياسيون عند حلول كارثة الغابون 2004 وخيبة غينيا 2007 ؟، لكن التساؤل الأهم هو كيف أصبح الكل يكن هذا الحب للجزائر في ظرف بضعة أشهر فقط ؟؟ بعد أن مضى علينا حينا من الدهر اشتقنا فيه أن نرى شخصا يرتدي قميص المنتخب الوطني في الشارع، أو نسمع فيها من يمجد "الخضر" بالأغاني منذ عهد "جيبوها يا لولاد"، هنا ندرك أن الكثيرين لا يحبون الجزائر بأحزانها ومشاكلها ومهازلها بل يحبون فقط الجزائر التي تفوز وما عدا ذلك لا شيء يجوز، لأنه قبل بضعة سنوات كان المنتخب الجزائري لا حدث لاسيما بعد فشله مرتين متتاليتين في التأهل إلى كأس إفريقيا، وقتها لم يظهر ممولون يتعاقدون مع اللاعبين والاتحادية بعشرات الآلاف من الدولارات، ولا مغنيون يصدرون "ألبوم" كل أسبوع ولا نصابون يتاجرون بالألوان الوطنية مستغلين تعلق هذا الشعب بالوطن وكل ما يرمز إلى النجمة والهلال، وهو الظرف الذي كان فيه المنتخب في حاجة أكثر إلى الدعم والالتفاف للخروج به من النفق المظلم الذي عشعش فيه أكثر من عشرية كاملة، ولا نريد بهذا الكلام أن نسيء إلى المستثمرين في النجاح لأننا نختلف معهم شكلا وليس مضمونا، نفهم أن التجارة حق مشروع ومصدر رزق، لكن ما نطلبه منهم هو أن يستمر هذا الحال دائما حتى لو لم نتأهل إلى المونديال، لأن حب الوطن يفترض أن يسري في العروق وليس في "البنوك" ومن غشنا وتلاعب بمشاعر الجزائريين فليس منا ؟؟
journadeliste@hotmail.com
" نقلا عن صحيفة الهدّاف الدولي الجزائرية "
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لأصحابها. جميع المواد غير قابلة لإعادة النشر دون إذن مسبق. |